ملا نعيما العرفي الطالقاني

10

منهج الرشاد في معرفة المعاد

إنّ العامل الرئيس في خراب حياة الإنسان على الأرض ، وفي ضلاله عن طريق التكامل - الذي حمل رسالته الأنبياء وبلّغ به الأوصياء عليهم السلام - إنّما ينبعث من نسيان العودة إلى اللّه والغفلة عنها ، ناهيك عن التورّط في إنكار هذه العودة والتكذيب بها ، كما يتوهّم أصحاب الطريقة المادّيّة في التفكير . وقد كانت معالجة الكتّاب والمفكّرين المسلمين لقضيّة المعاد على أنماط متفاوتة ؛ فمنها ما اعتمد النصّ أساسا في البحث ، ومنها ما نهج نهجا استدلاليّا عقليّا خالصا ، ومنها ما جمع بين الاستدلال العقليّ والاستناد إلى النصوص القرآنيّة والحديثيّة باعتبار الحقائق التي تجلّيها هذه النصوص محورا للاستدلال ، وموضوعا للبحث العقليّ والفلسفيّ . وكتاب « منهج الرشاد في معرفة المعاد » هو ممّا ألّفه الآخوند الملّا نعيما الطالقانيّ - من كبار علماء الإماميّة في القرن الحادي عشر - وفق هذا النهج الأخير القائم على البرهان العقليّ المنوّر بالنّص ، وحدّد المؤلّف رحمه اللّه هدفه من الكتاب ، فقال : « أن نقيم الدليل على أنّ المعاد ينبغي أن يكون واقعا على هذا الوجه الذي دلّ عليه الشرع ، لا على وجه آخر » ( 1 : 382 ) . وقد عني فيه ببحث مختلف القضايا المتّصلة بعقيدة المعاد ، مناقشا - في ضمن ذلك - طائفة من أفكار الفلاسفة والمتكلّمين المسلمين وغير المسلمين ، وكاشفا عن وهن ما ألقي في هذا السبيل من شكوك وشبهات . وكان هذا الأثر موضع عناية الأستاذ السيّد جلال الدين الآشتيانيّ ، فإنّه كتب له مقدّمة ضافية تحدّث فيها عن المؤلّف وعن بيئته العلميّة ، وزيّن الكتاب بتعليقات ( هي المميّزة بعلامة النجمة ) ، ثمّ أشار على مجمع البحوث الإسلاميّة في الآستانة الرضويّة المقدّسة بتحقيق الكتاب . وعملا من المجمع على نشر المعارف والعقائد الأصيلة تلقّى هذا الاقتراح بالتّرحيب ، وطلب من آية اللّه رضا أستادي تولّي هذا العمل ، فتحمّل أعباءه ، وكتب مقدّمة عن مصادر حياة المؤلّف وما يتّصل بمؤلّفاته . . فله وللأستاذ الآشتيانيّ وافر الشكر والامتنان ، ونسأل اللّه تعالى لهما المزيد من الخير والتوفيق . وإذ يقدّم مجمع البحوث الإسلاميّة الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، يسأل اللّه سبحانه التوفيق لإصدار الجزءين الآخرين ، واللّه المستعان في البدء وفي الختام . مجمع البحوث الإسلاميّة 1418 ه - 1376 ش